Saturday, June 1, 2013

هاتولي راجل) ... المولوتوف اللفظي



أحيانا أقف منبهرا أمام الاحترافية الاعلامية لتسويق كلمة (هاتولي راجل) ضد التيار الاسلامي و الدعاة وأصحاب اللُحى..هذه الكلمة تداولها شباب وفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي رغم أن معناها "سافل" من الدرجة الأولى ..ولكن (هاتولي راجل) أصبحت سلعة رائجة في الكوميكسات والألش ومادة دسمة للفكاهات والأفاشات لملئ فراغ الهابطين وممن سقطت همتهم ويرتضون السخرية أسلوبا لنقد الآخرين.
فعلت (هاتولي راجل) ما لم تفعله مظاهرات العنف والتخريب أو ما لم تفعله خطابات مدعي الثورية والعدالة الاجتماعية ولا حتى تغريدات أولئك القابعين خلف الشاشات يحركون حماسة الشباب بحروف لوحة الكيبورد.
لقد تم تسويق هذه الكلمة بمعناها القبيح وأصبحت سلاح سياسيا ضد الاسلاميين عموما واستباح عرض "الشيخ" صاحب الكلمة.. وعفوا فليسامحني كل من لا يعتبر هذا الرجل "شيخا" لأننا شئنا أم أبينا هو لديه جمهور من الناس يعتبرونه رجلا نادرا وإنسانا عالما وشخصا مجاهدا.. شئنا أم أبينا هكذا أصبحت الوظيفة الدعوية على بعض القنوات الفضائية..فمن الواضح أن مخترع كلمة (ما يطلبه المشاهدون) ومكتشف حكمة (الزبون على حق) قد اتفقوا على هدم هيبة الدعوة والدُعاة.
استمعت مرة للشيخ المذكور فوجدته لديه قدرات اعلامية هائلة في جذب قاعدة من المشاهدين... لاشك أن كلامه غير ممنهج ولا يعبر عن رؤية واقعية ولا هو فرد في كيان أو جندي في تنظيم فهو يسير بشخصه كحال بعض الدعاة ممن يعتبرون أن العمل الجماعي والكيانات الاسلامية مثبطة لروح الانطلاق الدعوي ومعطلة لانتشار التدين وربما يرى في نفسه أنه هو "رجل المرحلة" ..
أعتقد أن أنصار هذا الشيخ لو وجدوه أنشأ حزب أو جماعة لتخلوا عن فكرة "الرجل الأوحد" التي يؤمنون بها لتتغير إلى فكرة "التنظيم الأوحد" أو "الجماعة الأولى" ويقعون في الحزبية والتحزب والانضواء تحت راية ليست هي راية الدولة والخلافة الإسلامية وكل التهم التي اتهموا بها الآخرين بالأمس.. إنهم شعبانيو الطريقة
لا أصدق ما أراه من هذا الرجل... كلامه غير مرتب.. أحاديثه ليست جديدة ولكنها منتشرة.. إنه اكتشاف مذهل في تاريخ قناة الحافظ ..هو يمتلك مادة اعلامية "دسمة" تشد انتباه المشاهد وتسافر به بعيدا عن همومه ويأسه واحباطه ولا بأس أن تشحن بطارية حماسته القلبية والنفسانية وبهذا يتحقق للقناة سد عجز مديوناتها وتعطي رواتب موظفيها على عتبة ذبح هيبة التيار الإسلامي..
بل أضافت القناة فصلا جديدا من فصول تاريخها الاعلامي لتدشن برنامج باسم (هاتولي راجل) بتقديم الشيخ صاحب الكلمة الشهيرة ويذكرونني بالممثل الكوميدي الهابط في الأفلام السينمائية الذي يتنازل عن أي شئ ليتقمص أي دور ليضحك الآخرين طالما أن الموضوع به (شهرة وفلوس) بمعناها الواسع وليس (الفن) بمعناها الهابط...
فكما أننا انتقدنا حكومة النظام السابق لتحكم رجال الأعمال فيها .. فأخاف على التيار الإسلامي الآن أن يُؤتى من قِبل رجال الأعمال والبيزنيس بقناة الحافظ وغيرها... شاء صاحب (هاتولي راجل) أو أبى فسينضم اسمه إلى مجموعة الأسماء التي شوهت الإسلاميين بقصد أو بدون قصد في عصر ما بعد الثورة..
ولكني في نفس الوقت ألوم أنفسنا كشباب إسلامي فالكثير منا ديدنه الآن أن يبحث له عن دور بارز أو لائق في المسيرة الإصلاحية أو الثورية ويتناسى أن أكبر دور في التاريخ هو "الجندي المجهول" الذي هو المحرك الأول والقائد الغامض وفانديتا الإصلاح لا التخريب.ولاشك أن هناك محاولات من بعض اخواننا ولكنها تحتاج إلى صبر ومثابرة لتحطيم صنم هذا "الباسم" المقدس في عالم السياسة والسخرية الآن ذو العينين الخضراوين الذي أصبح الرجل الأول لمناهضة المشروع الإسلامي وكأنه فرد الأوركسترا البارع الذي يعلم أن يضع اصابعه على أوتار آلته الموسيقية فهو المروج الأول لـ (هاتولي راجل)
مـحـمـد بـكـرى

No comments: